fbpx
التنمية البشرية

فن الاختيار

ماذا عن اختياراتنا في هذه الحياة؛ هل هي اختيارات ذاتية عقلية محضة أم أنها تخضع وتتأثر بعوامل خارجية أخرى؟

تقول الكاتبة شينا لينجر إن اختياراتنا تعتمد على نظامين اثنين؛ نظام تلقائي ونظام عقلي؛ ولدراسة هذين النظامين وضع أخصائي نفسي قطعا من المارشميلو أمام مجموعة من الأطفال، وخيرهم بين أمرين؛ إما أن يتناول كل منهم قطعة واحدة فورا، أو أن ينتظروه ريثما يعود من الخارج بعد وقت قصير فيفوزون بقطعتين لا قطعة واحدة، فكانت النتيجة أن بعض الأطفال جذبتهم رائحة المارشميلو الذكية، فلم يستطيعوا المقاومة فأخذ كل منهم قطعة وهذا هو نظام الاختيار التلقائي، بينما بقية الأطفال انتظروا عودة الأخصائي ففاز كل منهم بقطعتين وهذا هو نظام الاختيار العقلي.
الشاهد؛ أن كلا النظامين مهم وذو فائدة فالتلقائي هو السريع والذي يحول بيننا وبين بعض الحوادث مثلا، أما العقلي فهو ما نحتاجه في قراراتنا المصيرية الكبيرة.
واستنادا إلى دراسة تم فيها تتبع حياة الأطفال الذي تم اختبارهم بالمارشميلو فإن أولئك الذين فضلوا الانتظار معتمدين على النظام العقلي أصبحوا الأكثر نجاحا وتفوقا في حياتهم.

وأيضا توجد طريقة أخرى يعتمدها بعض الناس عند الاختيار وهي ما يعبر عنه بنظام الاستدلال، حيث يختار الشخص شيئا ما استنادا إلى خلفية معينة تتمثل في اختيارات سابقة، ولكنها طريقة غير نافعة على الأغلب.

وهناك من الناس من يعمد إلى اختيارات غريبة وعجيبة ليس اقتناعا بها وإنما للفت الانتباه وإثبات أنهم مختلفون عن غيرهم.
كما إن للبيئة تأثيرا كبيرا في قراراتنا واختياراتنا، فنجد فئة من الناس قد نشؤوا في بيئة أهلها هم من يختار لأنفسهم ويقرر، بينما في بيئة أخرى نجد أناسا يفضلون من يختار عنهم.

وهناك ظاهرة لها علاقة باتخاذ القرارات والاختيارات، يسميها علماء النفس الغوريلا المتخفية، وتتمثل في تلك التفاصيل الصغيرة والدقيقة جدا والتي لا نلاحظها غالبا، ولكنها تؤثر في قراراتنا بشكل كبير، فنحن وحينما نركز على أمر بعينه نوليه كل اهتمامنا مما يحول بيننا وبين رؤية تلك الأشياء الصغيرة التي تحيط به.

من أصول النجاح أن يتمتع المرء باستقلالية في شخصيته فيختار ما يريده هو وليس ما يمليه عليه الآخرون، إذ إن حرية الاختيار تؤثر وبشكل لافت في حياة الفرد ومستقبله، وبحسب دراسات نفسية أجريت على فئتين من الأشخاص وهم أصحاب المناصب القيادية والذين يتقاضون رواتب عالية وفئة تضم فئة من الموظفين أصحاب الرواتب البسيطة، تبين وبعد الدراسة والبحوث التي استمرت عشر سنوات أن الفئة الأولى هم الأكثر سعادة وراحة من الفئة الثانية.

وأيضا من المهم جدا للشخص أن يبتعد عن العاطفة عند اتخاذ قرار ما، لأنه قد يختار شيئا أو يقرر أمرا ثم يندم بعد ذلك، لأنه فعل ذلك تحت تأثير مشاعر معينة من الفرح أو الحزن أو الغضب.

واعلم أننا كبشر فجميع قدراتنا محدودة ومن تلك القدرات الانتباه، ولذلك فمن الصعب على الشخص أن يحسن الاختيار إذا كثرت أمامه الاختيارات لذلك عليك حصر اختياراتك حتى تنجح في اتخاذ القرار.
ومما يساعدك أيضا على النجاح في الاختيار ترتيب أولوياتك، مما يجنبك تلك الأشياء غير المهمة والتي قد تشتت انتباهك وتؤثر على قراراتك.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!