fbpx
غير مصنف

لغة الجسد, ما يقوله كل جسد

  

تُعتبر لغة الجسد أداةً مهمّةً للتّواصلِ بينَ البشرِ. وقد حاول الكاتبُ الأمريكيّ جو نافارو تسليطَ الضّوء علَى هذه المسالة في كتابِه «ما يقُوله كلّ جسد»، حيثُ طرح العديدَ من المهارات اللّازمةِ لقراءةِ أفكار الآخرين بتحليلِ وفهم لغةِ الجسد. بدءًا بتعبيرات الوجه وحركاتِ اليد والقدم، وهو ما يساعد في معرفةِ أساليبِ الآخرين في الكذب والخداع.

يرى الكاتبُ أنّ لغة الجسد هي تواصل غيرُ منطوق. ولكنّه يُرى بالعينِ ويعبّر عن حالة معيّنة كتعبيرات الوجه، ووضعيّة الجلوس، وطريقة المشي واللّباس. وهي تمثل من ستّين إلى خمس وستّين بالمائة من التّواصل بين النّاس.
ولكن ليست كلّ إشارات الجسد يمكن اعتبارها تواصلًا غير منطوق. لأنّ الجسد قادر على إطلاقِ آلاف الإشارات. ولكن وحتّى تدرك أكثر الإشارات أهمّيّة عليك أوّلًا أن تتعلّم دقّة الملاحظة، على أن تكون ملاحظاتك مستترة فلا يشعر بها الطّرف الآخر، كما وينبغي تعلّم السّلوكيّات الجسديّة غير المنطوقة الشّائعة والمنتشرة بين النّاس. فإخفاء الشّفاه مثلًا بضمّها يدلّ على التّوتّر. علمًا وأنّ هناك سلوكيّات غير منطوقة خاصّة بكلّ شخص وهذه لا تُكتشف إلّا بطول المعاشرة.

سلوكيات تعبيرات لغة الجسد


صحيح أنّ سلوكيّات وتعبيرات الوجه هي الأكثر تعبيرًا عن الشّخص. ولكن قد يستطيع أيّ منّا افتعال تعبيرات زائفة تخالف ما يشعر به. لذلك يعتبر الكاتبُ تعبيرات الوجه لوحدها غير كافية لفهم الآخر، بل يجب الاعتماد على إشارات وسلوكيّات باقي الجسد لإدراك ذلك.
تعتبر العين مرآة الرّوح. فهي تعكس ما في دواخلنا؛ فالعين لا يمكننا التّحكّم فيها بشكل تامّ، ولحركة العين تفسيرات كثيرة، فعلامة السّرور والدّهشة تكون باتساع حدقة العين وتقوّس الحاجبين. على عكس الشّعور بالضّيق وعدم الرّضى فنعبّر عنهما بإغماض العين كما نفعل لتفادي أشعّة الشّمس أو رؤية الضّوء. مذلك إغماض العين لوقت قصير قد يدلّ على الانزعاج من فكرةٍ أو عاطفةٍ سلبيّةٍ.
كما يشير خفض الحاجبين بشدّة يدلُّ على الشّعور بعدم الأمان. وخفض الحاجب وتضييق العينين دليل على العدائيّة تجاه الآخر. أمّا إغماض العينين والضّغط على الجفون فيدلّ على محاولة الشّخص تجنّب التّفكير في أحداث سيّئة. أمّا اللّمس الخفيف للعينين أثناء المحادثة فدليل على عدم فهم الشّخص لما يقالُ أثناء المناقشة.

سلوكيات وتعابير لغة الجسد:

ثمّ يعرض الكاتبُ سلوكيّات وتعابير اليدين. فإظهار اليدين أثناء المحادثة يعطي انطباعًا جيّدا على خلاف إخفائهما، كذلك المصافحة بقوّة تترك انطباعًا جيّدًا لدى الآخر، على عكس الإشارة بالسّبّابة أثناء الحديث فإنّ فيها إساءة للآخر.
كما أنّ تشبيك الأصابع دون راحة اليدين تعبّر عن ثقةِ الشّخص بنفسه. في حين أنّ عصر اليدين بعضهما ببعض يشير إلى الهمّ والقلق، وأيضا ممّا يدلّ على مدى ثقةِ الشّخص بنفسه إدخال أصابع اليد في الجيب مع الإبقاء على الإبهام خارجه، بعكس إذا ما أدخل الشّخص الإبهام وأبقى على بقيّة الأصابع  خارج الجيب. وكذلك بسط اليد على الطاولة او المنضدة أثناء الحديث يعتبر من علامات الثّقة بالنّفس.
وأيضا تشبيك أصابع اليدين خلف الرّأس يشير إلى الرّاحة والثقة. على خلاف قضم الأظافر الذي يشير إلى التّوتّر والقلق. وأيضا وضع الذّراعين خلف الظّهر يشير إلى عدم الاقتراب وتسمّى بالوقفة الملكيّة إذ يستعملها الملوك وأفراد عائلاتهم كإشارة للنّاس بالبقاء بعيدين.

ثمّ يشير الكاتبُ إلى خطإ المفهوم السّائد لدى النّاس من كون تعبيرات الوجه هي أهمّ جزء في لغة الجسد. والصّحيح أنّ إشارات القدم هي الأكثر صدقًا في التّعبير عمّا نفكّر ونشعر به بكلّ تلقائيّة وبعيدًا عن التّصنّع بخلافِ الوجه. ومن تعبيرات حركة القدم إذا حركها الشّخص على شكل حرف «L»، ووضع الأخرى تجاهك او تغيير اتجاه القدم نحو شيء ما وتثبيت الأخرى تجاهك، فهذا يشير إلى رغبة هذا الشّخص في الرّحيل. وبإمكانك تجربة ذلك مع الأصدقاء.
أمّا جلوس الشّخص واضعا يديه مقبوضتين على ركبتيه فيشير إلى أنّه مستعدّ لإنهاء المقابلة والرّحيل.
ويعبّر تقاطع السّاقين على ارتياحِ الشّخص. وإذا استوى الكعبُ على الأرض وحرّك ورفع الجزء العلويّ أو حرّكه فإنّ ذلك يشير أيضًا إلى أنّ مزاج الشّخص جيّد.

أساليب كشف لغة الجسد:

ثمّ يعرضُ الكاتبُ جملةً من أساليب كشف الخداعِ ولغة الجسد مشيرًا إلى مدى صعوبةِ ذلك على خبراء فكيف بالأشخاص العاديين؟!
والدّراسات قد أكّدت أن نسبة النّجاح في كشف خداع سلوكيّات لغة الجسد لا تكاد تتجاوز الخمسين بالمائة. ويعود السّبب في ذلك إلى تغيّر وتعدّد أساليب الخداع بحيث لا يمكننا الاعتماد إلى أسلوب واحد. إضافة إلى كون بعض السّلوكيّات قد يُساء فهمها.
كما ويرى الكاتب أنّ ما يجعل من الصّعبِ اكتشاف الخداع طول الممارسة التي تؤدّي إلى الاتقان. فنحن  نتربّى على الكذب منذ طفولتنا حيث نراه في أقوال وأفعال ما حولنا. وأوّل ذلك الابتسامة الزّائفة، والمجاملة المصطنعة فنعتاد عليه تدريجيّا، ويصبح سهلًا بالنّسبة لنا ونتقنَه. وحتّى  تستطيع اكتشاف كذب شخص ما وجعله يقرّ بالحقيقة ينبغي مراعاة عدّة أمور منها تجنّب أسئلة الاتّهام المباشرة. والابتعاد عن نظرات الشّك والرّيبة ونبرات الإدانة. لأنّ كلّ ذلك يؤثّر سلبًا في الآخر وفي الحوار برمّته ولا يجعلك تصل إلى الحقيقة.
ويرى الكاتبُ أنّ ملاحظة سلوك الآخر عبر طرح الأسئلة وملاحظة ردود فعله وتعبيرات جسده أهمّ من كشف الكذب.كما وأنّ الإكثار من الأسئلة يطيل من عمر الحوار وبالتّالي عرض الآخر لتفاصيل أكثر ممّا يمنحك فرصة تجميع الكلام والمقارنة والتّفريق.

وفي الختامِ يؤكّد الكاتبُ على أنّ العقل مصدرُ أيّ سلوك جسديٍّ غير منطوق نقوم به، سواء كان ذلك بوعيٍ منّا أو دون وعي، والعقل هو الذي يتحكّم بجميع سلوكيّاتنا عدا بعض الحركات العضليّة التّلقائيّة، وهذه السّلوكيّات غير المنطوقة والتي يبديها الجسد هي انعكاس لما نختاره ونشعر به، والمسؤول عن هذا جزء من العقل فيه يقع الحدث ويسمّى الجهاز أو الدّماغ الحوفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!