fbpx
الأسرة والطفل

مفتاح القوة

جميل جدا أمر الإنجاب وتربية الأبناء، ولكن تربية وتوجيه هؤلاء الأطفال مهمة ليست بالهينة، فبين الآباء يوجد المتساهل، والمتسلط، فأي الآباء تريد أن تكون أنت؟ فهؤلاء الأطفال يكبرون بسرعة وأنت بحاجة لتوجيه عقولهم، وتنمية قدراتهم وتوجيهها نحو نقاط القوة التي يتمتع بها الطفل لا نقاط الضعف، وهذا ما طرحته ليا ووترز في كتابها هذا.



أي نوع من البشر أنت؟

هل أنت من أولئك الذين إذا نظروا إلى شيء ما كصورة أو إناء جميل سقطت أعينهم على العيوب مباشرة؟ فرأوا في الصورة أخطاءها ورأوا في الإناء شقوقه؟ إن كنت كذلك فأنت شخص انتقائي وستتعامل بنفس الأسلوب مع طفلك؛ لن ترى سوى أخطائه.


الأبناء يفعلون أمورا جميلة كثيرة ويرتكبون الأخطاء، وقد تحدثت الكاتبة عن هذه المسألة من خلال طرحها لتجربتها مع ابنها نيك، والذي كان لا يتوقف عن إدخال دراجته إلى المنزل رغم طلب والدته منه أن لا يفعل، وفي يوم من الأيام عادت ووترز إلى البيت لتجد الدراجة داخله كالعادة فثارت ثائرتها وجن جنونها وصبت جام غضبها على ابنها.
إنما فعلته الكاتبة كان تركيزا على خطأ واحد والتغافل عن إيجابيات كثيرة لابنها نيك.


ولكنها اعتمدت على طريقة تفكير أسمتها مفتاح القوة، الغاية منها تحويل تركيز الآباء على مميزات الأبناء وإيجابياتهم عوضا عن التركيز على أخطائهم وسلبياتهم.


وقد تمكنت ووترز من خلال هذه الطريقة من رؤية الأشياء المميزة التي يفعلها ابنها، ثم وبعد أسابيع أعادت الكاتبة طرح موضوع الدراجة على ابنها ولكنها فعلت ذلك بأسلوب مختلف تماما، وخال من الشدة والغضب، فاستجاب لها نيك وأصبح يركن دراجته خارج المنزل.

أثبتت الدراسات أن للجينات الوراثية تأثيرا كبير في تكوين شخصية المرء، وتقول ووترز أن الجينات ليست كل شيء في صقل شخصية الطفل، فللبيئة التي ينمو فيها دور كبير في تنمية قدراته ومهاراته، فالطفل الاجتماعي بالوراثة يمكن للآباء والمعلمون تطوير هذه الخاصية وتنميتها بتكليف الطفل بمهام قيادية.


وعليه فكل خاصية أو ميزة كسبها الطفل بشكل وراثي تلزمها بيئة خصبة تساعد في تطويرها.

لا يختلف الأطفال عن الكبار من حيث إمكانية التعرض للتشتت الذهني، وقد تزيد مسألة ضعف التركيز عند الأطفال، وكل ما عليك فعله تجاه طفلك هو مراقبته حتى تتمكن من تحديد الأشياء التي يركز فيها الطفل أكثر من غيرها ومن المؤكد هي الأشياء التي يحبها أكثر ويفضلها، فيكون دورك حينها العمل على تطويرها وفي هذه الأثناء احرص على تشجيع طفلك ومدحه.

كما أنه من المهم جدا أن يحافظ الآباء على انتباههم وتركيزهم حتى ينجحوا في إدارة المواقف وتجنب التصادم مع أطفالهم، وهنا تنصح الكاتبة باعتماد استراتيجية التأمل والتي تساعدك كأب على استعادة تركيزك، وتقوم على ثلاث نقاط: التركيز على شيء معين، ثم حول انتباهك من هذه النقطة، ثم أعد انتباهك إلى النقطة المهمة.
وهذه الاستراتيجية تساعدك على المحافظة على انتباهك وتركيزك.

إن النظرة العامة لمدح الأطفال والثناء عليهم تتراوح بين من يعتبرها محفزا للجوانب الإيجابية في الطفل، وبين من يعتبرها سببا في تهاون الأطفال وتقاعسهم.


ولكن الشيء المؤكد أن لغياب المدح تأثير سلبي على شخصية الطفل.

إن من مهام الآباء تعليم الطفل الصواب والخطأ، ولكن تختلف طريقة تعليم ذلك من أب إلى آخر؛ فبعض الآباء يعلم طفله الخطأ من خلال إشعاره بالذنب وهذا هو الأسلوب السليم، في حين إن الشق الآخر من الآباء يعلم طفله الخطأ من خلال إشعاره بالخزي وهذا هو الأسلوب السيء وغير المقبول، لأنه يؤثر سلبا في شخصية الطفل ويجعله يشعر أنه وقح، بينما إشعاره بالذنب من خطئه يجعل الطفل يشعر بالندم ومن ثم يسعى لتدارك الخطأ وعدم تكراره.



ختاما؛

في تربية الأبناء الزم قاعدة لا إفراط ولا تفريط؛ فلا إفراط في التدليل بحيث تفقد سلطتك الأبوية، ولا تفريط في العناية والرفق والتوجيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!